صورة تعبيرية

زيتون ريف حماة: موسم في المزاد ومالكون خارج قراهم

حين يُمنع صاحب الأرض من العودة إليها تبقى ملكيته ثابتة في السجل، بينما ينتقل القرار بشأن محصولها إلى جهة أخرى.

هنا تكمن خطورة مزاد الزيتون المعلن في أربع قرى بريف حماة في 24  أيلول 2026 من قبل شركة “اكتفاء للاستثمار الزراعي”، فهو يطرح حق قطاف الثمار من دون أن يبيّن العقارات المشمولة أو موافقة مالكيها أو مصير العائدات.

السؤال الذي يسبق موعد المزاد في الأول من تشرين الأول هو من يملك حق تقرير ما يحدث للأرض خلال غياب أهلها، وكيف يستطيعون الاعتراض إذا كانوا عاجزين عن الوصول إليها.

في ظروف عادية يجد المزارع هذه التفاصيل لدى فرع الشركة أو في دفتر شروط المزاد، لكن سكاناً من المنطقة يقولون إنهم لا يستطيعون العودة إلى قراهم وأراضيهم، ومن يعيش خارج قريته يحتاج إلى معرفة شيء بسيط قبل انطلاق المزايدة، فهل ستُباع حقوق قطاف الزيتون الذي زرعه ورعاه، ومن يملك تفويضاً بذلك؟

الإعلان يترك هذا السؤال بلا جواب، وحتى 28 أيلول، ما جرى هو إعلان مزاد؛ لم يحن موعد انعقاده بعد.

الأرض في السجل والمحصول في السوق

لا يثبت الإعلان بيع الأرض أو تغيير اسم مالكها في السجل العقاري، فهو يتحدث عن “ضمان ثمار الزيتون”، وهو حق يتعلق بالمحصول.

تبقى الأرض مسجلة باسم صاحبها، لكنه لا يستطيع الانتفاع بها إذا مُنع من الوصول إليها، فمالك البستان هو من يقرر قطاف الزيتون أو التعاقد على محصوله ومن يحصل على عائده، وإذا اتخذ آخرون هذه القرارات من دون موافقته، فإن بقاء الأرض باسمه في السجل لا يحمي حقه في محصولها.

يتهم المهجّرين في ريف حماة اتهامات شركة “اكتفاء” بإبرام عقود استثمار لأراضيهم من دون إذنهم، وأورد تقارير صحفية شهادة عن وفد من المبطن ومريود منع بعض المزارعين من العودة عند الحواجز، وتقارير أخرى عن لقاء وفد من قرى أخرى بمحافظ حماة، طُرح فيه الاستثمار وسيلة لحماية المحاصيل.

حجة العناية بالأرض

تحتاج أشجار الزيتون إلى الخدمة والقطاف في موعدهما، لكن ذلك لا يحدد من يحق له التعاقد على محصولها أو استلام عائده، وفي القرى الأربع، يبقى السؤال عن كل قطعة أرض على حدة، فهل وافق صاحبها على طرح ثمارها في المزاد، وما الشروط التي وافق عليها؟ إعلان «اكتفاء» لا يقدم المعلومات اللازمة للإجابة.

عمليا فإن حماية المحصول لا تمنح الشركة، بذاتها، حق التصرف بثمار أرض خاصة، ويزداد النزاع حدة حين يُطرح محصول المالك للمزاد بينما يتعذر عليه الوصول إلى قريته؛ عندها تصبح قدرته على مراجعة العقد أو الاعتراض عليه جزءاً من حقه في الأرض، لا إجراءً يمكن تأجيله إلى ما بعد القطاف.

كما تتراكم آثار إدارة الأرض في غياب مالكها من موسم إلى آخر، فالعقد الذي يحدد من يقطف هذا العام يؤثر في رعاية الأشجار، وفي توزيع العائد، وفي العقود التي تُبرم للموسم التالي.

وإذا تمكن المالك من العودة، فيجد نفسه أمام حسابات وقرارات اتُّخذت خلال غيابه ويحتاج إلى مراجعتها قبل أن يستعيد إدارة بستانه، وإعلان المزاد وحده لا يثبت أن ذلك حدث في القرى الأربع، لكنه يجعل معرفة مدة العقود وحدودها وموافقة أصحاب الأرض عليها أمراً حاسماً منذ الآن.

درس الغاب: تاريخ الأرض جزء من حق صاحبها

يكشف تاريخ الإصلاح الزراعي في سهل الغاب لماذا لا تكفي كلمة “أرض” لتحديد صاحب الحق فيها، حيث أتاح المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 1969 توزيع أراضٍ من أملاك الدولة وأراضي الاستيلاء على فلاحين، ونظّم صكوك توزيعها وتسجيلها.

وتوضح دراسة لـ”سيريا ريبورت” أن بعض المنتفعين حصلوا على سندات ملكية، فيما ظل وضع آخرين مرتبطاً بإجراءات الانتفاع والتسجيل.

وفي مسألة أراضي القرى الأربع المطروحة في المزاد ليس هناك وثائق تثبت أنها خضعت لذلك المرسوم؛ فهي قضية عقارية أخرى تحتاج إلى وثائقها الخاصة، لكنه يكشف خطورة التعامل مع محصول منطقة كاملة بوصفه كتلة واحدة.

امتحان العودة

تبدأ القضية من أربع قرى، لكن أثرها يمتد إلى سؤال الإدارة المحلية في سوريا، هل تستطيع المؤسسات التعامل مع الأرض من دون أن تفصلها عن أهلها؟

عندما تصدر قرارات الاستثمار في المدينة ويبقى أصحاب الحقول خارج القرية، بسبب تهجريهم طائفياً؛ تهمتهم أنهم من الطائفة العلوية!!، تتسع المسافة بين السلطة التي تدير المورد والشخص الذي يحمل حقه، لا يظهر هنا فاعل خارجي يحتاج إلى افتراضه لتفسير النزاع؛ القرارات المحلية وقدرة المهجّرين على مراجعتها هما موضع الاختبار.

إذا نُشرت الوثائق قبل الأول من تشرين الأول، أمكن للمالكين تأكيد موافقتهم أو الطعن في عقود تخصهم بأرقام عقارات واضحة، وإذا جرى المزاد من دونها، فيُعرف اسم الفائز وثمن الموسم فيما يبقى السؤال الأول معلقاً: هل سُئل أصحاب الأشجار قبل أن تُطرح ثمارها للمزايدة؟

4
قرى في ريف حماة شملها إعلان المزاد
7
أيام بين تاريخ الإعلان وموعد المزاد
3
أيام متبقية حتى المزاد وقت إعداد المادة
1969
سنة المرسوم 66 وتاريخ الإصلاح الزراعي في سهل الغاب

الجدول الزمني للقضية

من إعلان المزاد إلى موعد انعقاده

المحطات الثلاث هي التواريخ الواردة في الإعلان وفي المادة. المرور بمؤشر الفأرة أو اللمس يعرض تفاصيل كل محطة.

نافذة الاعتراض المتاحة قبل المزاد

المهلة الكاملة بين الإعلان وموعد المزاد: سبعة أيام

وقت إعداد المادة (28 أيلول) كان أربعة أيام قد انقضت، وبقيت ثلاثة أيام حتى الأول من تشرين الأول.

ما يقدّمه الإعلان وما يتركه معلقاً

قراءة تحريرية لمحتوى الإعلان كما ورد في المادة

العناصر الأربعة الغائبة هي: العقارات المشمولة، موافقة المالكين، مصير العائدات، ومدة العقود وحدودها.

سلسلة الحقوق: من السجل العقاري إلى عائد الموسم

خمس حلقات تنتقل فيها الملكية من الثبات في السجل إلى الغياب في القرار

1
تسجيل الملكية في السجل العقاري الإعلان لا يثبت بيع الأرض ولا تغيير اسم مالكها. العقار يبقى مسجلاً باسم صاحبه.
2
الوصول إلى الأرض شهادات من المنطقة تتحدث عن منع بعض المزارعين من العودة عند الحواجز، ما يقطع الصلة العملية بين المالك وبستانه.
3
قرار القطاف والتعاقد الإعلان يطرح «ضمان ثمار الزيتون»، وهو حق يتعلق بالمحصول ويُفصل عن ملكية الأرض.
4
عائد الموسم الإعلان لا يبيّن مصير العائدات ولا مدة العقود وحدودها، بحسب ما ورد في المادة.
5
مراجعة العقد والاعتراض عليه قدرة المالك على مراجعة العقد تُعد جزءاً من حقه في الأرض لا إجراءً يمكن تأجيله إلى ما بعد القطاف، لكنها تبقى متعذرة إذا كان الوصول إلى القرية ممتنعاً.

الأرض في السجل والمحصول في السوق

بقاء الأرض باسم صاحبها في السجل لا يحمي حقه في محصولها إذا انتقل قرار القطاف إلى جهة أخرى. وحماية المحصول لا تمنح الشركة، بذاتها، حق التصرف بثمار أرض خاصة.

السؤال: من يملك حق تقرير ما يحدث للأرض خلال غياب أهلها، وكيف يستطيعون الاعتراض إذا كانوا عاجزين عن الوصول إليها؟

درس الغاب: تاريخ الأرض جزء من حق صاحبها

أتاح المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 1969 توزيع أراضٍ من أملاك الدولة وأراضي الاستيلاء على فلاحين، ونظّم صكوك توزيعها وتسجيلها. وبحسب دراسة لـ«سيريا ريبورت»، حصل بعض المنتفعين على سندات ملكية بينما ظل وضع آخرين مرتبطاً بإجراءات الانتفاع والتسجيل.

لا توجد وثائق تثبت أن قرى المزاد الأربع خضعت لذلك المرسوم؛ لكن الحالة تكشف خطورة التعامل مع محصول منطقة كاملة بوصفه كتلة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *