في أسابيع قليلة، ظهرت إشارتان متعاكستان في السياسة الأميركية تجاه سوريا، حيث ألغت واشنطن في 24 آب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، ورفعت تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة قالت وزارة الخزانة إنها ترمي إلى تشجيع الاستثمار والاستقرار، ثم أزالت وزارة الخارجية، اعتبارا من الأول من تشرين الأول، سوريا من قائمة الدول التي تُرفض عادة تراخيص تصدير المواد والخدمات الدفاعية إليها، مع إبقاء التراخيص خاضعة للمراجعة حالة بحالة.
لكن في 15 تشرين الأول ظهر مشروع قانون يدفع نحو مساءلة مسؤولين سوريين محتملين عن انتهاكات بحق الأقليات، وهذه ليست بالضرورة تناقضا؛ إنها ملامح علاقة تُفتح فيها أبواب التعاون، بينما تبقى أدوات الضغط جاهزة للاستخدام.
السؤال الأهم ليس في احتمال تراجع واشنطن عن الانفتاح، إنما في كيفية ربطه بسلوك السلطات السورية الانتقالية.
الأرجح أن العلاقة تتجه إلى تعاون مشروط ومجزأ من تخفيف قيود وتشجيع استثمار من جهة، ومراقبة أمنية وحقوقية وإمكانية فرض عقوبات فردية من جهة أخرى.
مشروع القانون: إشارة تفاوضية أكثر منه عقوبة فورية
مشروع H.R. 10827، الذي قدمه النائب الجمهوري ريان ماكنزي بمشاركة توم باريت، لا يفرض عقوبات تلقائيا، فهو يطلب من وزير الخارجية، بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية، إعداد تقرير خلال 90 يوما من نفاذه، يحدد مسؤولين سوريين وأشخاصا مرتبطين بهم على نحو موثوق تورطهم في انتهاكات جسيمة بحق أقليات دينية أو عرقية، ويقيم إمكان استخدام أدوات قائمة، مثل تجميد الأصول وقيود التأشيرات والمعاملات المالية.
لا يمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات جديدة لفرض العقوبات، ولا يجبرها على اتخاذها، ويترك لها قرار استخدام الأدوات المتاحة، وحتى 17 تشرين الأول، كان المشروع قيد النظر في ثلاث لجان بمجلس النواب، ولم يُقر بعد.
تكمن أهميته القريبة في الرسالة السياسية التي يوجهها إلى سلطة دمشق، فتخفيف القيود لا يعني منح السلطات الجديدة حصانة أو ثقة غير مشروطة.
لكن قوة الرسالة ستعتمد على انتقالها من مشروع في اللجان إلى نص يحظى بتأييد أوسع، ثم إلى تقرير مبني على أدلة وإجراءات تنفيذية، ويبقى المشروع أداة ضغط رمزية إن تعثر في الكونغرس، بينما يتيح تقدمه رفع كلفة تجاهل ملف المحاسبة، حتى قبل فرض أي عقوبة.
العقوبات ليست مفتاحا واحدا
تملك واشنطن مساحة للمناورة لأن تخفيف القيود لم يلغِ جميع أدواتها، فوزارة الخزانة تقول إن الولايات المتحدة لم تعد تفرض عقوبات شاملة على سوريا أو حظرا عاما على الحكومة، لكنها أبقت عقوبات قائمة على قوائم تستهدف أفرادا وكيانات محددة، بينهم من تصفهم بمنتهكي حقوق الإنسان.
كما مددت الإدارة في أيلول حالة الطوارئ المتعلقة بسوريا لعام إضافي، فالسياسة الأميركية تستطيع توسيع التعامل الاقتصادي مع الدولة، مع إبقاء إمكانية استهداف أفراد محددين.
تظهر هنا وظيفة العقوبات كما تُدار عادة حيث ينبغي أن يكون الهدف محددا، وأن يفهم الطرف المقابل ما السلوك المطلوب تغييره، وأن تبقى أمامه طريق قابلة للتصديق لتجنب العقوبة أو رفعها.
المشروع الحالي لا يشرح بالتفصيل معايير الإثبات أو كيفية الرد على الاتهامات، ولا يضمن نشر التقرير للجمهور، فإذا بقيت هذه المعايير غامضة، تتحول العقوبات إلى مصدر نزاع سياسي، وتُضعف قدرتها على دفع تغيير ملموس.
سلطة دمشق بين السيادة والشرعية
بالنسبة إلى السلطات السورية، لا يقتصر الملف على تجنب العقوبات، فطريقة التعامل مع التحقيقات والمحاسبة والتمثيل السياسي تؤثر في شرعيتها داخل البلاد، خصوصا لدى الجماعات التي تشعر بانعدام الأمان أو ضعف حضورها في مؤسسات الدولة.
في المقابل، ربما ترى سلطة دمشق أن الرقابة والعقوبات المستهدفة مدخل لتدخل أميركي في تشكيلها، وهذا التوتر يجعل الاستجابة السورية حاسمة؛ فإحراز تقدم ملموس في محاسبة المتورطين وتوسيع مشاركة الأقليات يعزز فرص الانفتاح، بينما يقوي رفض التعاون أو الاكتفاء ببيانات عامة المطالب بزيادة الضغط داخل الكونغرس.
وتوجد بالفعل آلية أميركية أوسع أُقرت في قانون الدفاع لعام 2026 عبر تقارير دورية عن حقوق الأقليات والتمثيل ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، إلى جانب ملفات الأمن والمقاتلين الأجانب.
ويمكن أن يكمل المشروع الجديد هذه الرقابة عبر التركيز على مسؤولية أفراد بعينهم، لكنه قد يكرر بعض مسارات المتابعة القائمة أيضا.
ثلاثة مسارات محتملة
ربما تستخدم واشنطن، كسيناريو أول، المشروع لتعزيز الرقابة على سلطة دمشق من دون الانتقال سريعا إلى العقوبات، فتصبح التقارير عن حقوق الأقليات والمحاسبة معيارا ضمن حوار أوسع يشمل الأمن والتعاون الاقتصادي، فيما تبقى التراخيص والاستثمارات قيد التقييم حالة بحالة.
ما يرجح هذا المسار بقاء المشروع في اللجان أو تقدمه بصيغة تركز على إعداد التقارير، مع استمرار الانفتاح الأميركي وعدم صدور عقوبات واسعة، وسيكون المؤشر الأهم إدراج ملف المحاسبة والتمثيل في الاتصالات الرسمية والتقارير الدورية، من دون ربط كل علاقة اقتصادية بواقعة منفردة.
ربما يتغير هذا السيناريو إذا ظهرت أدلة موثوقة على تورط مسؤولين أو عناصر أمنية في انتهاكات، ثم أخفقت السلطات في التحقيق أو حماية المتورطين من المساءلة، فيتحول الضغط إلى إجراءات تستهدف أفرادا محددين، مثل تجميد أصولهم أو منعهم من السفر، مع استمرار التعامل مع مؤسسات الدولة السورية.
سيتسع التأييد للمشروع في الكونغرس في حال ظهور تحقيقات مستقلة أو معلومات موثقة عن المسؤولية القيادية، أو في حال إعلان واشنطن أسماء أو إجراءات محددة، هنا لا يكون التصعيد عودة إلى العقوبات الشاملة، بل محاولة لزيادة كلفة الانتهاكات على شبكة من المسؤولين المرتبطين بها.
هناك احتمال في تعثر المشروع من دون أن يتراجع الكونغرس عن المطالبة بمزيد من الرقابة والمحاسبة، فيما تواصل الإدارة تخفيف القيود والتعاون مع سلطة دمشق، وسينتج عن ذلك انفتاح اقتصادي وأمني انتقائي، يقابله تشدد في مراجعة التراخيص والتعامل مع مسؤولين سوريين.
علاقة تُقاس بالأفعال
المؤشرات المبكرة ستكون تصويت اللجان، وشفافية أي تقرير، والقرارات الفعلية بشأن الأفراد، إلى جانب مدى التزام السلطات السورية بالتحقيق والمحاسبة والتمثيل.
الصورة الأرجح ليست عودة إلى عزلة شاملة ولا شراكة استراتيجية مكتملة، بل علاقة عملية تتقدم حين ترى واشنطن نتائج قابلة للقياس، وتتعرض للضغط حين تعتبرها غائبة.
في هذه المعادلة، لن يحسم عنوان مشروع القانون مستقبل العلاقة؛ ما سيحسمه هو ما إذا كان الانفتاح الأميركي سيقترن بتغير يمكن رصده داخل المؤسسات السورية.
قراءة استشرافية | العلاقات الأميركية السورية
من تخفيف القيود إلى المساءلة المستهدفة
تتحرك واشنطن على مسارين متوازيين: توسيع التعامل مع سوريا، مع الإبقاء على أدوات ضغط مرتبطة بالأمن وحقوق الأقليات. يعرض هذا المخطط الوقائع المؤثرة والسيناريوهات المحتملة من دون افتراض نتيجة مسبقة.
- 24 أغسطس 2026تخفيف قيود رئيسية
إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب ورفع تصنيف هيئة تحرير الشام، وفق إعلان واشنطن.
- 1 أكتوبر 2026مراجعة تراخيص الدفاع
تحولت مراجعة التراخيص إلى أساس كل حالة على حدة، بدلاً من الرفض الشامل.
- 15 أكتوبر 2026طرح مشروع المساءلة
إحالة H.R. 10827 إلى ثلاث لجان في مجلس النواب للنظر فيه.
ثلاثة مسارات للعلاقة
1رقابة مشروطة مع استمرار الانفتاحمسار تفاوضي
تستخدم واشنطن التقارير والاتصالات للضغط من أجل خطوات في المحاسبة والتمثيل، مع استمرار التعامل الاقتصادي والأمني الانتقائي.
مؤشراته: تقدم محدود أو بطء في المشروع، استمرار التراخيص حالةً بحالة، وعدم صدور عقوبات واسعة.
2عقوبات على أفراد بعد تعثر المساءلةتصعيد مستهدف
إذا تراكمت أدلة موثوقة على تورط أفراد، ولم تُظهر السلطات تحقيقاً جدياً، فقد تتجه واشنطن إلى تجميد أصول أو قيود سفر بحق أشخاص محددين، مع إبقاء قنوات التعامل مع الدولة.
مؤشراته: توسع التأييد في الكونغرس، إعلان نتائج موثقة، ثم تحديد أسماء أو إجراءات تنفيذية.
3تباين بين الكونغرس والإدارةرسائل متضاربة
قد يتعثر المشروع بينما تواصل الإدارة تخفيف القيود والتعاون مع دمشق. ينتج عن ذلك انفتاح انتقائي يقابله تدقيق في التراخيص والتعامل مع مسؤولين سوريين.
مؤشراته: تأخر المشروع، غياب توافق على شروط الانفتاح، واستمرار مراجعة التراخيص والعقوبات الفردية؛ ما قد يزيد حذر المستثمرين.
تحقيقات موثوقة، تعاون رسمي في المحاسبة، وتحسن قابل للقياس في حماية الأقليات وتمثيلها.
المؤشر الحاسم ليس عنوان المشروع، بل انتقاله من رقابة الكونغرس إلى إجراءات فعلية أو تفاهمات قابلة للرصد.
الحالة التشريعية والوقائع الزمنية وفق المعلومات المتاحة حتى 17 أكتوبر 2026. السيناريوهات تقديرات مشروطة وليست توقعات مؤكدة.


تماماً كما فعلوا في العراق… سيلي هذا القانون طرح دستور طائفي عرقي يقسم البلاد والعباد وسيكثر له الراقصون…في العراق الذي يسبح على محيطات من النفط إلى اليوم يستورد نفطه من أذربيجان وإيران لمنعه من اعادة بناء البنية التحتية النفطية واهمها المصافي لتكرير النفط فيباع برميل النفط الخام العراقي بأقل من عشر دولارات ليكرر في دول الجوار الخليجية والسعودية ويباع لصالح المحتل الاميركي بمئة دولار فأن كان البعض من السوريون يتصور ان الغرب بشكل عام والاميركي بشكل خاص سيمنحه الامن والامان والرخاء والعيش الرغيد فليشرح لنا مشكوراً غزة وفلسطين، لبنان وسورية وسبب المأساة الليبية والعراقية والسودانية منذ انتصار الديمقراطية الاميركية فيهم وهم اغنى الدول العربية والأفريقية على الاطلاق نفطاً وزرعاً وثروات حيوانية…آن الأوان ان ان نكون سوريون لا علوين ولا سنة…لا مسيحين ولا مسلمين…لا أكراد ولا اشورين…فوالله وتالله وقسماً بالله لا يرانا الاميركي والصهيوني إلا سوريون أو عرب لا نستحق الحياة ولا لحظة أمان…نحن ملح الارض واصحاب الحق فلا تجعلونا ادوات محتل…