35/100
مؤشر الأمن الإنساني في سوريا
ليس مجرد رقم تقني، بل خطاب معرفي يعيد تعريف ما هو “آمن” ومن يملك حق تعريفه
البعد الجيوسياسي للمؤشر

المؤشرات الأمنية لا تكتفي بوصف الواقع، بل تنتجه معرفياً. الرقم 35/100 لا يقول فقط إن الضغط الأمني مرتفع، بل يعيد تصنيف البلاد ضمن خانة “الإدارة الأمنية” لا “الحل السياسي”، فالمعرفة تتحول إلى أداة تطبيع مع وضع غير طبيعي.

المجال السوري المجزأ

المجال السوري اليوم ليس فضاءً موحداً بل رقعة صراع مجزأة أمنياً، لا بفعل خطوط تماس واضحة، بل عبر تفاوت مستويات السيطرة والردع والضبط.

إدارة التوازنات لا احتكار العنف

الدولة في سوريا لم تعد تحتكر إنتاج الأمن، بل تشارك في إدارته ضمن شبكة فاعلين داخليين وخارجيين. المجال السوري أصبح ساحة أمن مؤجر.

المدني: موقع الصراع الحقيقي

مقتل 4,670 مدنياً ليس أثراً جانبياً بل رسالة سياسية صامتة إلى المجتمع بأسره تتضمن حدود الطاعة والممكن والاعتراض.

44%
انخفاض الحوادث العنيفة (ليس انخفاضاً في القدرة التدميرية)
150+
ضربة جوية وقصف خارجي (انتهاك للسيادة وتحول المجال إلى ساحة مؤجرة)
3
أنماط المجال: عنف كامن، هشاشة دائمة، ورقة ضغط إقليمي
ما يستبعده المؤشر (وهو الأهم)

التقرير يستبعد عن قياسه: الأمن الاقتصادي كمولد أساسي للعنف، والأمن الاجتماعي المرتبط بالنزوح والتفكك، والأمن القانوني بوصفه شرطاً للشرعية. هذا الاستبعاد ليس تقنياً بل سياسي، لأنه يبقي التحليل ضمن دائرة “إدارة الأزمة”، ويمنع انتقاله إلى سؤال بنية السلطة.

الخلاصة الجيوسياسية

سوريا ليست في حالة تحسن أو تدهور بقدر ما هي في وضعية إدارة دائمة للهشاشة. الأمن لا يبنى بل يدار، والعنف لا ينهى بل يعاد توزيعه، والمعرفة لا تستخدم للفهم بل للتطبيع مع واقع غير قابل للاستدامة. الرقم 35/100 هو دليل على قدرة ضبط، وعلامة على فشل دمج، وإشارة إلى غياب مشروع وطني جامع.