يوم واحد… ثلاثة مستويات متداخلة من الأحداث: تصعيد عسكري إسرائيلي في الجنوب، اضطرابات أمنية داخلية، وضغوط اقتصادية ومعيشية — بالتوازي مع نشاط حكومي في الاستثمار وإعادة الإعمار والعلاقات الخارجية.
عوامل تهدد استدامة العودة
استمرار النزوح المحلي — انعدام الأمن في بعض المناطق — التصعيد الإقليمي — الألغام ومخلفات الحرب — الحاجة إلى السكن والعمل والمدارس والمياه والخدمات الأساسية.
وأكدت الأمم المتحدة أن الاستقرار المستدام يحتاج إلى مشاركة ودمج مختلف المكونات الاجتماعية السورية. المعادلة: ملايين عادوا بالفعل، لكن قدرة الدولة والمجتمع والاقتصاد على تثبيتهم في مناطقهم لا تزال موضع اختبار.
استمرت تداعيات الأحداث في مدينة الصنمين شمال درعا بعد مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي في 17 أيلول. الروايتان مختلفتان جذريًا:
تحديد خلية وتحديد متزعمين
قوى الأمن قالت إنها تمكنت بعد عمليات متابعة من تحديد خلية مسؤولة عن استهداف العناصر الثلاثة، وحددت محسن الهيمد وأحمد العثمان الملقب بـ«الكشكي» بوصفهما من متزعمي المجموعة، مع الإعلان عن ضبط أسلحة وذخائر وعبوات جاهزة للتفجير ومعدات مرتبطة بتصنيع المتفجرات، واستمرار البحث عن بقية المتورطين.
مواجهة بين أهالٍ وقوات الأمن
نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أهالي من الصنمين هاجموا قوات الأمن العام وحاولوا إخراجها من المنطقة، على خلفية أحداث اليوم السابق، وأن قوات الأمن ردت بإطلاق النار. وتناقلت عدة وسائل لبنانية هذه الرواية عن المرصد. كما ظهرت تقارير محلية عن تجدد إطلاق النار قرب المشفى الوطني في الصنمين خلال اليوم.
إنخل: خلاف عائلي يتحول لاشتباك
في إنخل بريف درعا الشمالي، تحول خلاف بين عائلتين إلى مواجهة مسلحة بالرشاشات والقنابل اليدوية. المعلومات الأولية أفادت بإصابة خمسة أشخاص بينهم طفلة، وصفت حالة اثنين منهم بالخطرة أو البليغة. تدخلت قوات الأمن الداخلي لفض الاشتباك، ثم أفادت مصادر محلية بعودة الهدوء.
طرطوس: توقيف 5 من كبار ضباط سلاح الجو السابقين
أعلنت قوى الأمن الداخلي في طرطوس، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، اعتقال خمسة من كبار ضباط سلاح الجو الذين خدموا في عهد النظام السابق.
الأسماء المعلنة والاتهامات
اللواء محمد فجر علي — العميد الطيار عبد الله علي معلا — العقيد الطيار نضال حسين صالح — العقيد محمد علي سليم — المقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن.
وقالت السلطات إن التحقيقات والسجلات العسكرية تربط الموقوفين بالتخطيط أو الإدارة أو التنفيذ لضربات جوية استهدفت مناطق مأهولة خلال الحرب السورية.
هذه الاتهامات صادرة عن جهات التحقيق السورية وليست أحكامًا قضائية نهائية.
عياش — انفجار داخل موقع عسكري
عند نحو الرابعة بعد الظهر دوى انفجار كبير في بلدة عياش غرب دير الزور. المصادر المحلية التي نقلتها Sham TV تحدثت عن انفجار مستودع للأسلحة وعن إصابات، بينما قالت وزارة الدفاع إن انفجارًا وقع داخل موقع تابع للجيش السوري، وإن الجهات المختصة بدأت التحقيق لتحديد الأسباب وتقييم الأضرار — دون إعلان سبب أو حصيلة بشرية نهائية في البيان الأول.
داريا — حصيلة تطورت
البلاغ الأول أفاد بإصابة شخصين إثر انفجار جسم من مخلفات الحرب داخل مدرسة التمريض المدمرة شمال المدينة قرب المشفى الوطني. لاحقًا أعلنت الجهات المختصة وفاة أحد المصابين وإصابة الآخر. وقال الدفاع المدني إن الجثمان نُقل إلى المستشفى، وإن المبنى مدمر بالكامل وخارج الخدمة، مع وضع إشارات تحذيرية في محيطه.
السيدة زينب — صوت انفجار لا هجوم
سُمع انفجار في محيط منطقة السيدة زينب بريف دمشق، قبل أن توضح مديرية الإعلام في ريف دمشق أن الصوت ناجم عن تفجير عبوة من مخلفات الحرب بواسطة فرق الهندسة، وليس عن هجوم جديد.
القدموس — أكثر من 8 ساعات لإخماد الحريق
فرق الدفاع المدني في طرطوس، بالتعاون مع فرق الحراج في مديرية الزراعة والأهالي، أخمدت حريقًا حراجيًا في ريف القدموس بعد عمليات استمرت أكثر من ثماني ساعات. امتدت النيران على خمس بؤر فوق تلال حراجية وعرة أعاقت وصول فرق الإطفاء، ثم بدأت عمليات التبريد والمراقبة لمنع تجدد الاشتعال.
الرقة — انقلاب صهريج فيول
أصيب سائق صهريج محمل بالفيول إثر انقلاب الصهريج بالقرب من قرية السحل في ريف الرقة.
درعا — حادث على طريق نصيب
سُجل حادث سير على طريق نصيب أدى إلى وفاة شخص وإصابة عدد آخر. تضاربت بعض العناوين في العدد الدقيق للمصابين، بينما أكد النص الأولي لـ«سانا» وفاة شخص وإصابة ستة.
روسيا تعود إلى الواجهة عبر مطار اللاذقية
وزير الخارجية أسعد الشيباني جال داخل مطار اللاذقية الدولي برفقة رئيس هيئة الأركان علي النعسان وقادة القوات الجوية والبحرية والاستخبارات العسكرية، وعقد الوفد اجتماعًا مع مسؤولين روس لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم بين دمشق وموسكو والخطوات المتفق عليها.
أوزبكستان: لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة
في طشقند، وقّع وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار ووزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي لازيز قدراتوف مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة، مع اجتماع سنوي بالتناوب بين البلدين ومشاركة القطاع الخاص.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أعلنت هيئة الطاقة الذرية السورية توسيع التعاون الفني بعد توقيع إطار البرنامج القطري للفترة 2026–2031، ويشمل السلامة النووية والإشعاعية والصحة والتغذية والزراعة وتخطيط الطاقة والمياه والبيئة والتطبيقات الصناعية.
السعودية وإسرائيل
أصدرت سوريا بيانًا يدين هجومًا حوثيًا استهدف السعودية ويؤكد التضامن معها، ضمن مسار توثيق العلاقات مع دول الخليج. وفي ملف إسرائيل، استمرت تصريحات المسؤولين حول استعداد دمشق لمسار تفاوضي أو ترتيبات أمنية بضمانة دولية، مع رفضها بقاء قوات إسرائيلية داخل الأراضي السورية.
تفاصيل إضافية عن الوجود الروسي
ترتبط أهمية زيارة مطار اللاذقية بالبنية العسكرية الروسية في قاعدة حميميم، وبكونها تأتي بعد اتفاق سوري–روسي لإعادة تنظيم الوجود الروسي على الساحل.
وكانت تقارير رويترز قد أشارت قبل أيام إلى وصول قافلة بحرية روسية لإعادة إمداد منشآت في طرطوس وحميميم للمرة الأولى منذ الاتفاق الجديد، بما يؤكد أن العلاقة العسكرية الروسية–السورية دخلت مرحلة إعادة ترتيب، لا مرحلة اختفاء كامل.
مع ذلك، لم تتضمن جولة 18 أيلول إعلانًا جديدًا مفصلًا عن حجم القوات الروسية أو مدة بقائها أو الشروط النهائية للوجود العسكري.
لبنان: اتهام 14 شخصًا
أعلن القضاء العسكري اللبناني توجيه اتهامات إلى 14 شخصًا من السوريين واللبنانيين في قضية مرتبطة بالتخطيط لأعمال عنف داخل الأراضي السورية، تضم شخصًا مرتبطًا بحزب الله وضابطًا سابقًا في الاستخبارات السورية. وتتعلق الاتهامات بتشكيل مجموعة مسلحة والتدريب على الأسلحة والمتفجرات والقنص والطائرات المسيّرة بهدف تنفيذ هجمات في الساحل السوري. حزب الله نفى علاقته بالتدريب أو التخطيط المنسوبين إليه.
60 عامًا لمدير سابق لسجن عدرا
حكمت محكمة اتحادية أمريكية على المسؤول السوري السابق سمير عثمان الشيخ، 74 عامًا، بالسجن 60 عامًا. وكان مديرًا لسجن دمشق المركزي ـ عدرا خلال عهد بشار الأسد، وأدانته هيئة محلفين أمريكية في آذار/مارس 2026 بتهم مرتبطة بالتعذيب والتآمر لارتكابه، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بالهجرة والتجنس.
الهيئة الوطنية للمفقودين
عقدت جلسة موسعة مع شبان من دمشق وريفها لمناقشة دعم الجهود المتعلقة بالكشف عن مصير المفقودين وإشراك المجتمع في هذا الملف.
محكمة الجنايات الرابعة في دمشق
واصلت النظر في دعاوى مرتبطة بمسؤولين وشخصيات من النظام السابق، ضمن ما تصفه وزارة العدل بمسار العدالة الانتقالية.
الرقة — موسم قطاف القطن
بدأ المزارعون موسم القطاف وسط مطالب بتحديد سعر شراء يأخذ في الاعتبار ارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت لم تكن فيه آلية التسويق والسعر النهائي قد حُسما.
قرى الكسرات جنوب الرقة
طالب السكان بمعالجة مشكلة الصرف الصحي.
الطبقة
توزيع أكثر من 500 مقعد على المدارس لاستيعاب زيادة أعداد الطلاب.
رأس العين بالحسكة
مطالب شعبية بإعادة تشغيل خدمات الاتصالات الخليوية.
درعا — أسعار البندورة
ملف انخفاض الأسعار والحاجة إلى فتح أسواق جديدة لتصريف الإنتاج.
آبار درعا وسد إبطع
إحصاء نحو 2500 بئر مخالف في المحافظة وتمديد مهلة الإبلاغ والتسوية حتى مطلع تشرين الأول، بالتزامن مع إجراءات للاستفادة من مياه بحيرة سد إبطع في الري.
ريف دمشق — ضبط تمويني
357 ضبطًا تموينيًا خلال أسبوع بعد جولات شملت 1161 فعالية تجارية و62 معملًا، وتنوعت المخالفات بين البيع بسعر زائد وعدم الإعلان عن الأسعار والفواتير والشروط الصحية.
تسنين بريف حمص
شكاوى مستمرة من نقص المياه والمطالبة بتعزيز الكادر اللازم لتشغيل البئر.
ريف حماة
تواصل أعمال شق وتأهيل الطرق الحراجية لرفع القدرة على التعامل مع الحرائق.
حلب
افتتاح 44 مدرسة و15 روضة للتعليم التأسيسي الشرعي.
السويداء — نقص في الخبز والوقود
تقارير دولية نقلت عن سكان وأصحاب أفران معاناتهم من نقص الطحين والوقود والمواد الأساسية نتيجة صعوبات حركة الشاحنات والطرق المؤدية إلى المحافظة.
مصادر محلية والمرصد السوري اتهمت دمشق بفرض قيود على حركة البضائع، بينما تنفي السلطات السورية فرض حصار.
الصياغة الأدق: نقص حقيقي في بعض المواد الأساسية، والمسؤولية موضع اتهامات متبادلة.
الشمال الشرقي — الاحتجاجات واللغة الكردية
استمر التوتر المرتبط بعلاقة دمشق بالقوى الكردية وقوات سوريا الديمقراطية. برز القلق من تداعيات خطف وقتل مقاتل سابق في «قسد» وما أعقبه من احتجاجات في مناطق كردية، بالتوازي مع النقاش حول دمج القوى العسكرية والأمنية الكردية ضمن مؤسسات الدولة.
كما ظهرت اعتراضات كردية على ترتيبات تعليمية قيل إنها خصصت عددًا محدودًا من الحصص الأسبوعية لتدريس اللغة الكردية، وهو ملف ينظر إليه جزء من الأوساط الكردية باعتباره مرتبطًا بالاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية.
أصالة تعود إلى دمشق
حظيت عودة الفنانة السورية أصالة نصري إلى الغناء في دمشق بتغطية واسعة، بعد إقامة حفلها مساء اليوم السابق. كان الحفل أول ظهور كبير لها في العاصمة منذ نحو 16 عامًا، وجاء بعد سنوات طويلة أمضتها خارج سوريا ومواقف سياسية معارضة لنظام بشار الأسد.
معرض إدلب للكتاب
استمرت فعاليات الدورة الرابعة، وظهرت ندوات تتناول صناعة النشر والتحولات في الإعلام السوري والانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء مؤسسات الدولة.
مهرجان الفستق الحلبي في حلب
أقيم في سوق الحرير التاريخي، في فعالية ركزت على القيمة الاقتصادية والتراثية للمحصول.
عدم استقرار جوي
تأثرت سوريا بحالة من عدم الاستقرار الجوي وانخفاض درجات الحرارة وهطولات غزيرة وعواصف رعدية في عدد من المناطق، مع اضطراب البحر قبالة سواحل اللاذقية وطرطوس — بالتزامن مع استمرار خطر الحرائق في المناطق الحراجية.
عند وضع هذه الأخبار بجانب بعضها، لا يبدو 18 أيلول مجموعة أحداث منفصلة بقدر ما يظهر كيوم تكشفت فيه هشاشة عدة مستويات من الاستقرار السوري في آن واحد.
في الجنوب، تحركت إسرائيل عسكريًا عبر القصف والتوغل والاعتقال، بينما كانت درعا نفسها تشهد في الداخل اضطرابات في الصنمين واشتباكًا عائليًا مسلحًا في إنخل. وفي الشرق، وقع انفجار داخل موقع عسكري في عياش، بينما واصلت الرقة والحسكة إظهار مشاكل مرتبطة بالزراعة والخدمات والطرق. وفي ريف دمشق، أظهر انفجار داريا وتفجير العبوة قرب السيدة زينب أن مخلفات الحرب ما تزال جزءًا من الخطر الأمني اليومي حتى عندما تغيب المعارك المباشرة.
اقتصاديًا، قدّم اليوم صورتين متناقضتين: حكومة تتحدث عن أكثر من 1.756 مليار دولار من عقود إعادة الإعمار، ومواطنون خرجوا قبل أيام للاحتجاج على أسعار الوقود واضطرت الحكومة على إثر ذلك إلى إعادة جزء من الدعم للمازوت.
وعلى المستوى الدولي، تحركت دمشق في اتجاه روسيا وأوزبكستان والوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول الخليج، في محاولة لإعادة بناء شبكة علاقاتها الخارجية وجذب الاستثمار.
ويضيف ملف اللاجئين تناقضًا آخر: ملايين السوريين عادوا منذ نهاية 2024، لكن الأمم المتحدة تقول إن الأمن المحلي والألغام والسكن والعمل والخدمات ما تزال قادرة على تعطيل هذه العودة، فيما لا يخطط سوى نحو 18% من الموجودين خارج البلاد للعودة خلال العام المقبل.
الحدث الأكثر دلالة في ذلك اليوم ربما لا يوجد في خبر واحد، بل في اجتماع عدة أخبار معًا: وهي مفارقة تختصر المسافة بين صورة الدولة التي تريد دمشق تقديمها للخارج، والواقع اليومي الذي ما يزال يفرض نفسه داخل البلاد.

