من وعد بلفور إلى ممر الهند–أوروبا.. كيف تغيّر موقع فلسطين؟

انطلقت الدوافع البريطانية في وعد بلفور من حماية المجال المصري وقناة السويس والطريق إلى الهند، ثم اتسعت مع تفكك الدولة العثمانية لتشمل تثبيت النفوذ في شرق المتوسط ومنافسة فرنسا على ترتيبات ما بعد الحرب.

في الوقت نفسه، رأى مجلس الحرب في دعم الصهيونية وسيلةً لكسب التأييد والدعاية في روسيا والولايات المتحدة، وتكشف هذه الحسابات عن نظرة تربط الجغرافيا بموازين القوة، فالممرات ومواقع العبور تمنح الدولة نفوذاً يتجاوز حدودها، لكن فلسطين لم تكن قلب الكتلة القارية؛ كانت موقعاً حساساً عند تقاطع المجال البحري البريطاني مع طرق الوصول إلى آسيا.

في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين بقي الموقع الجغرافي مهماً، وتغيرت أدوات التنافس من السيطرة على الطريق الإمبراطوري إلى إنشاء شبكات نقل وطاقة واتصالات تربط الهند بالخليج وأوروبا، وتُدرج “إسرائيل” ضمن مسارها المقترح.

عادت فلسطين بوصفها شرطا سياسيا لاستقرار هذا الترتيب؛ فالسعودية ربطت التطبيع بقيام دولة فلسطينية، وحوّلت حرب غزة قضايا الحكم والأمن وإعادة الإعمار إلى ملفات إقليمية ودولية متداخلة، وانتقلت فلسطين من موقع تُوظفه القوى في رسم النفوذ إلى عقدة يصعب تجاوزها عند محاولة بناء نظام إقليمي جديد.. تستمر الجغرافيا، بينما تتغير شبكة المصالح التي تمر عبرها.

قراءة جيوسياسية بالأرقام · 1915–1917

وعد بلفور: حسابات بريطانيا بين الحرب والإمبراطورية

تفاعل مع المحاور لعرض المؤشرات التي تفسر أهمية فلسطين في الحسابات البريطانية، وما تثبته وثائق مجلس الحرب مباشرة.

قناة السويس تختصر خط الإمبراطورية إلى الهند

المسافة البحرية من لندن إلى بومباي، بالأميال البحرية

عبر قناة السويس
6,330 ميل
حول رأس الرجاء الصالح
10,595 ميل
الفارق: 4,265 ميلاً بحرياً أقل عبر القناة. وفي شباط 1915، حاولت القوات العثمانية اختراق دفاعاتها؛ وأفاد المتحف الوطني للجيش البريطاني بمقتل أكثر من 2,000 جندي عثماني خلال الهجوم. كانت حماية هذا الخط مصلحة استراتيجية مباشرة لبريطانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *