ارتبطت معارك الجو فوق الجولان عام 1973 بصراع أوسع على الأرض والقدرة على فرض الوقائع عند خطوط التماسو، ووظفت سوريا الطيران في بداية الحرب لإسناد تقدم قواتها، فيما اعتمدت على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات لتقييد حركة الطيران الإسرائيلي وحماية الجبهة.
لم تحقق هذه الشبكة سيادة جوية سورية، لكنها رفعت كلفة التدخل “الإسرائيلي” وأجبرت الطيارين على تعديل مساراتهم وأساليب عملهم؛ ما منح الدفاع الجوي قيمة تتجاوز عدد الطائرات التي أسقطها، إلى تأثيره في حسابات الحركة والإسناد البري.
وجاء إخفاق عملية “دوغمان 5” في تفكيك الشبكة بضربة واحدة ليؤكد أن التفوق الجوي لا يتحول تلقائيا إلى حرية عمل كاملة، خصوصا عندما تواجهه بطاريات متحركة ومعلومات ميدانية سريعة التغير.
استطاعت “إسرائيل” مواصلة إسناد قواتها وتنفيذ غارات في العمق السوري، فيما تراجعت حماية الوحدات السورية التي ابتعدت عن مظلة الدفاع الجوي. لذلك تمثلت الحصيلة في مكسب دفاعي سوري حدّ من حرية “الطيران الإسرائيلي” من دون أن يلغيه، وكشف أن ميزان القوة الجوية في الجولان يتأثر بتكامل الدفاعات مع القوات البرية والإمداد، لا بالتفوق التقني وحده.
معارك الجو فوق الجولان
كيف قيّدت شبكة الدفاع الجوي السورية حرية الطيران الإسرائيلي، وما حدود هذا التأثير؟
أرقام عملية «دوغمان 5» بحسب الرواية الإسرائيلية الواردة في المقال:
الخطوط تمثيل تحليلي نوعي لمراحل المقال، وليست قياسات إحصائية. وأرقام العملية منسوبة إلى الرواية الرسمية الإسرائيلية؛ لا تمثل حصيلة مستقلة متفقا عليها.

