صورة تعبيرية عن معارك خان أرنبة

اليوم السادس في الجولان.. اختراق إسرائيلي تعثر عند خان أرنبة

انتقال المعركة إلى داخل سورية

دخلت حرب الجولان في 11 تشرين الأول 1973 مرحلة الاختراق “الإسرائيلي”، وذلك يعد استعادة معظم المواقع التي خسرتها في الأيام الأولى.

عبرت “القوات الإسرائيلية” خط وقف إطلاق النار وتقدمت داخل الأراضي السورية بهدف نقل الضغط إلى الجانب السوري وفتح محور يهدد دمشق.

بحسب دراسة لمعهد دراسات “الأمن القومي الإسرائيلي” فإن “القيادة الإسرائيلية” أرادت التحرك قبل وصول التعزيزات العراقية، في وقت كانت فيه قادرة على إسناد القوات البرية جويا.

انتقلت المبادأة إلى “إسرائيل” في وقت كانت دمشق تحضر لهجوم معاكس بمساندة عراقية، وواجهت القوات السورية هجوما منظما ومدعوما بالنيران والطيران، وأبطأت تقدمها، ودفعها ذلك إلى خوض معركة خان أرنبة بكلفة ووقت أكبر مما توقعته خطتها.

خطة متعددة المحاور

استهدفت “الخطة الإسرائيلية” فتح الطريق إلى العمق السوري عبر القطاع الشمالي من الجبهة، وتقدمت الفرقة 36 بمحورين، نحو مزارع بيت جن شمالا وتل شمس جنوبا، فيما كان مقررا أن تتبعها الفرقة 210.

أما الفرقة 146 فكُلفت بالبقاء في مواقعها في الجنوب والوسط لإبقاء القوات السورية هناك مشغولة ومنعها من التحول إلى قوة مضادة للاختراق، وتورد “وزارة الدفاع الإسرائيلية” أن التمهيد المدفعي بدأ صباحا، وأن الفرقة 36 شرعت في الاختراق قرابة الساعة الحادية عشرة.

تغيرت الخطة خلال التنفيذ بعد أن رأت “القيادة الإسرائيلية” أن تقدم الفرقة 36 أسرع من المتوقع، دفعت الفرقة 210 إلى مسار منفصل على طريق القنيطرة–دمشق، المعروف بمحور أميركا، باتجاه سعسع.

ظهرت هنا مخاطرة التقدير الأولي حيث افترض المخططون أن المقاومة في هذا القطاع ستكون محدودة، لكن القوات السورية في خان أرنبة أعدت دفاعا محكما حول البلدة ومحاور الاقتراب منها.

خان أرنبة: الطريق ليس مفتوحا

تقع خان أرنبة نقطة عند محور تتحكم به شبكة الحركة بين القنيطرة والعمق السوري؛ ومن دون تأمينه، يصعب تمرير القوات والإمدادات شرقاً.

تقدمت طلائع الفرقة 210 بعد الظهر، لكن وحداتها اصطدمت بقوات سورية من اللواء 85 للمشاة، وبحقول ألغام ونيران مدفعية وصواريخ مضادة للدروع.

تذكر “الرواية الرسمية الإسرائيلية” أن كتيبة استطلاع تعرضت لنيران أوقفتها، وأن الدبابات التي تقدمت على الطريق واجهت دبابات سورية متموضعة ونيرانا مضادة للدروع.

المصادر “الإسرائيلية تحدثت أنه من أصل 35 دبابة بدأت الهجوم في مقدمة اللواء 179، لم تتمكن سوى ست من تجاوز البلدة أو الوصول إلى داخلها.

بعدها تم إدخال اللواء 679 لاستكمال التقدم، فواجه بدوره نيرانا كثيفة وألغاما؛ وتقول الرواية نفسها إن معظم دبابات إحدى كتائبه أصيبت، وإن تشكيلها تشتت بعد إصابة قائدها، ما يثبت أن الدفاعات السورية لم تنهَر أمام أول ضغط، وأن الطريق إلى الشرق لم يُفتح بحركة سريعة أو بلا ثمن.

مع حلول الليل، وصلت “قوات إسرائيلية” إلى جنوب البلدة وشرقها، وواصلت وحدات المشاة والاحتياط القتال لتأمين الطريق وتنظيف البلدة من مجموعات مضادة للدروع، فالقتال استغرق أكثر من المتوقع والنقص في المعلومات الاستخبارية وسوء تطبيق بعض مبادئ القتال أسهما في تعقيده.

مزارع بيت جن ومحور جبل الشيخ

في الشمال، خاضت الفرقة 36 قتالا ضد قوات سورية في مزارع بيت جن، عند سفوح جبل الشيخ، ويسجل يوم الحرب الإسرائيلي وقوع هذا الاشتباك في 11 تشرين الأول، فيما كان أحد محاور الاختراق المخطط لها يتجه نحو المنطقة.

توزيع “الجهد الإسرائيلي” بين محور شمالي باتجاه مزارع بيت جن ومحور جنوبي باتجاه تل شمس، مع دفع الفرقة 210 على طريق القنيطرة–دمشق، يعكس سعيا إلى جعل الدفاع السوري يواجه أكثر من تهديد في الوقت ذاته، لكنه جعل نجاح الخطة مرهونا بقدرة الوحدات على التنسيق، وعلى تأمين خطوط الحركة خلف القوات المتقدمة.

في خان أرنبة تحديدا، أظهر القتال أن امتلاك المبادأة لا يلغي أثر التحصين، ولا يضمن أن تتحول السرعة الأولية إلى تقدم متواصل.

ما أظهرته التقديرات المعاصرة

تقدم الوثائق الأميركية المعاصرة صورة أكثر تحفظا من روايات الانتصار اللاحقة، وفي مذكرة موجزة مؤرخة في 11 تشرين الأول، ورد أن “القوات الإسرائيلية”، مع إسناد جوي قوي، حققت “بعض التقدم” ضد القوات السورية في منطقة الجولان، كما أشارت المذكرة إلى إعادة انتشار الفرقة المدرعة الأردنية الثالثة قرب الحدود الشمالية، وإلى تقارير عن تحرك وحدات عراقية، وهو ما يعكس قلقا من اتساع ميزان القوى على الجبهة.

في المقابل فإن “دراسة إسرائيلية” لاحقة تقول إن القوات الإسرائيلية كانت في صباح اليوم التالي داخل الجولان السوري، لكنها تقدمت أبطأ مما كان متوقعا، وهذا التقييم يوضح أنه يوم 11 تشرين الأول شكل مكسب عملياتي “إسرائيلي” واضح، لكنه لم يساوِ إخراج سورية من الحرب أو تدمير قدرتها على مواصلة القتال.

مكسب ميداني ومعركة لم تُحسم

انتهى اليوم السادس ببدء الاختراق الإسرائيلي داخل سورية وبسيطرة القوات المهاجمة على مواقع ومحاور مهمة، فيما تواصل القتال حول خان أرنبة ومزارع بيت جن.

كانت النتيجة ثقيلة على الجانب السوري، لأن الجبهة انتقلت من محاولة استعادة الجولان إلى الدفاع عن العمق، وبدأت القوات الإسرائيلية التوغل، لكن الدفاع السوري فرض على الهجوم كلفة وتأخيرا عند عقدة أساسية.

لم يكن ذلك كافيا لمنع الاختراق، لكنه كان كافيا لإظهار أن الطريق إلى العمق السوري لن يكون مفتوحا بمجرد عبور خط وقف إطلاق النار.

الجبهة السورية · اليوم السادس

11 تشرين الأول 1973: من خط وقف النار إلى خان أرنبة

بدأ التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، بينما فرضت الدفاعات السورية قتالا عنيفا على محاور التقدم، ولا سيما عند خان أرنبة.

ثلاثة محاور، ومهمة سورية واحدة: تعطيل الاختراق

الفرقة 36 · القطاع الشمالي

محور باتجاه مزارع بيت جن عند سفوح جبل الشيخ، مع جهد آخر نحو تل شمس.

الجولان المحتل مزارع بيت جن
الفرقة 210 · محور الطريق

تقدمت على محور أميركا، طريق القنيطرة–دمشق، باتجاه خان أرنبة ثم سعسع.

القنيطرة خان أرنبة · سعسع
الفرقة 146 · الجنوب والوسط

بقيت في مواقعها لتثبيت القوات السورية ومنعها من التحول إلى قوة مضادة للاختراق.

الدفاع السوري

تحصينات، ألغام، مدفعية ونيران مضادة للدروع أجبرت القوات المتقدمة على خوض اشتباكات متتابعة.

المحاور والمهمات كما توردها وزارة الدفاع الإسرائيلية في عرضها لخطة الاختراق؛ أما توصيف أثرها فهو قراءة عملياتية للمخطط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *