جبهة لم تهدأ، وإن خف إيقاعها
دخلت معارك الجولان يومها الثالث عشر، 18 تشرين الأول 1973، بعد أن انتقلت من الهجوم السوري الأول، ثم الهجوم “الإسرائيلي” المضاد، إلى صراع على تثبيت المواقع ومنع الخصم من توسيع مكاسبه.
لا تصف السجلات المتاحة هذا اليوم بوصفه معركة مدرعة كبرى أو نقطة تحول حاسمة، لكنها في المقابل لا تعرضه كيوم خال من النشاط.
تذكر الرواية الرسمية للقوات المسلحة الأردنية أن دوريات من الجانب السوري تحركت، وأن قوات منقولة جوا شاركت في مهاجمة المدافع المعادية، فيما استغل الطرفان ساعات النهار لتحسين مواقعهما.
من الاختراق إلى تثبيت الجيب
لفهم يوم 18 تشرين الأول، ينبغي وضعه في سياق المعارك على امتداد الجبهة، حيث تقدمت “القوات الإسرائيلية” سابقا داخل الأراضي السورية بعد استعادة معظم المواقع التي خسرتها في الأيام الأولى، وأقامت منطقة اختراق سعت إلى توسيعها وحمايتها.
في المقابل، حاولت القوات السورية والقوات العربية المساندة وقف التقدم، وضرب المواقع التي تؤمن أطراف “الجيب الإسرائيلي”، ومنع تحول الاختراق إلى اندفاع أعمق.
تصف “وزارة الدفاع الإسرائيلية” معارك 16 تشرين الأول بأنها محاولة لصد هجوم مضاد سوري وعراقي وأردني على الجيب، وتذكر روايتها أن “القوات الإسرائيلية” احتفظت بمواقع رئيسية، بينما أخفقت القوات العربية في استعادة عدد من الأهداف المحددة.
توضح هذه رواية طبيعة المسألة التي ظلت مطروحة في اليوم الثالث عشر، فلم يعد المطلوب فقط التقدم أو التراجع، بل حماية المواقع المكتسبة أو انتزاعها من الخصم.
في هذا النوع من القتال، تصبح التلال ومحاور الحركة عناصر متداخلة، فالمرتفعات توفر الرصد وتساعد على توجيه النيران، والطرق تربط المواقع بالإمداد والاحتياط، وكان كل طرف يحاول تحسين مواضعه كي يجعل أي هجوم لاحق أكثر كلفة على الطرف المقابل.
المدفعية هدفا للدوريات
تكتسب الإشارة إلى مهاجمة المدافع المعادية دلالة عملياتية، وتؤثر المدفعية في حركة الوحدات وتضغط على مواقعها، وتعرقل إعادة التنظيم والإمداد، ويمكن لدورية أو قوة صغيرة أن تؤدي مهمة تتجاوز مساحة الأرض التي تتحرك فيها عبر الاقتراب من موضع نيران، أو جمع المعلومات، أو محاولة إرباك عمله.
تسجيل هذا النشاط يبين أن القوات السورية لم تكن محصورة في الدفاع الثابت؛ حيث تذكر الرواية دوريات من الجانب السوري، إلى جانب محاولة استهداف المدافع المعادية.
هذه الأنشطة لا تحسم المعركة وحدها، لكنها تحدد مقدار الحرية التي يمتلكها كل طرف قبل الانتقال إلى هجوم جديد.
المواقع الأمامية ومعركة الزمن
يصف السجل الرسمي الأردني الطرفين بأنهما عملا خلال النهار على تحسين مواقعهما، وتختصر هذه العبارة جانبا مهما من المعركة حيث يصبح الزمن موردا عسكريا، والوحدات التي تعيد تنظيم صفوفها وتستعيد بعض الجاهزية تستطيع أن تدخل اليوم التالي بقدرة أفضل على الحركة؛ أما القوة التي تبقى مكشوفة للنيران أو تنقطع عن الإمداد، فتتراجع قدرتها على المبادرة.
كانت القوات السورية تخوض هذا الاختبار بعد أيام من القتال المكثف، وفي مواجهة قوات “إسرائيلية” تحاول تثبيت اختراقها، وكان المحافظة على التماسك شرطا لاستمرار المقاومة، وإبقاء خيارات القيادة مفتوحة، سواء في الدفاع أو في إسناد هجوم عربي جديد.
تشير رواية القوات المسلحة الأردنية إلى أن اللواء المدرع الأربعين أعاد تنظيم وحداته وتلقى ما يحتاج إليه من تزويد قبل تحركه في اليوم السابق، وهذا يساعد على فهم لماذا شكل تثبيت المواقع والاستعداد للمرحلة التالية جزءا من نشاط الجبهة.
دلالة اليوم من زاوية سورية
بقيت القوات السورية فاعلة في منطقة القتال، وسجلت الرواية الأردنية تحرك دوريات من جانبها ومحاولات لمهاجمة المدفعية المعادية، كما أن استمرار العمل على المواقع يوضح أن الجبهة لم تتحول إلى طريق مفتوح أمام الطرف الإسرائيلي.
تكمن قيمة هذا اليوم في القدرة على مواصلة الفعل تحت ضغط الاختراق والخسائر، فالمقاومة العسكرية لا تُقاس فقط بعدد الكيلومترات المستعادة إنما بمنع الخصم من توسيع مكاسبه بسهولة، وإبقائه مضطرا إلى حماية مواقعه ومراقبة محاوره، وهذا ما يجعل الدوريات والاشتباكات المحدودة ذات وزن يتجاوز حجمها المباشر.
يوم إعداد لمعركة تالية
كان 18 تشرين الأول يوما لتثبيت المواقع ومواصلة الضغط، أكثر منه يوما لحسم الأرض.
لا تسمح الروايات المتاحة بتحديد نتائج دقيقة لمحاولات مهاجمة المدفعية أو قياس أثرها في ميزان النيران، لكنها تسجل جبهة بقيت نشطة، وقوات سورية واصلت التحرك، وطرفين عملا على تحسين مواضعهما استعدادا لما سيأتي.
“الاختراق الإسرائيلي” بقي قائما، لكن تحويله إلى تقدم مستقر ظل يتطلب حماية وإمدادا وقدرة على مواجهة القوات السورية.
في المقابل، احتاجت القوات السورية إلى إعادة تنظيم مواردها واستمرار التنسيق مع حلفائها، ولم يكن اليوم الثالث عشر خاتمة لمرحلة القتال، بل حلقة في صراع على الزمن والموقع والمبادرة.
الجولان | 18 تشرين الأول 1973
اليوم الثالث عشر: تثبيت المواقع واستنزاف المدفعية
يوم لم تسجل فيه المصادر المتاحة معركة مدرعة حاسمة؛ انصب النشاط على التحرك المحدود، ومهاجمة المدافع، وتحسين المواقع.
اختر النشاط المسجل لعرض دلالته العملياتية
الدوريات: نشاط محدود لا يعني جبهة ساكنة
يسجل المصدر الأردني دوريات من الجانب السوري. لا يقدم تفاصيل عن حجمها أو نتائجها، لكن وجودها يدل على استمرار الحركة والاستطلاع بدلا من الاقتصار على الدفاع الثابت.
لا يظهر في السجل المتاح حسم للأرض أو تغير واسع في السيطرة. بقيت الجبهة نشطة، وكان الحفاظ على التماسك والمواضع شرطا لمواصلة القتال.


كل يوم بيثبتوا مواقعهم مبارح بقرية تبعد عن دمشق 15كم دخلوا ورجال الأمن أغلقوا على أنفسهم باب مركز الأمن وتركوا الناس لمصيرها لتدافع عن نفسها