كانت الأيام الممتدة من 18 إلى 22 تشرين الأول 1973، تاريخ وقف إطلاق النار، مرحلة انتقل فيها القتال على الجبهة السورية من تثبيت المواقع وشن هجمات مضادة محدودة إلى صراع حاد على جبل الشيخ، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي دولي لوقف الحرب.
في هذه الفترة حافظت القوات السورية وحلفاؤها على قدرتهم على القتال والمبادرة في بعض المحاور، لكنهم لم يتمكنوا من إيقاف تثبيت “الاختراق الإسرائيلي”، وانتهت المرحلة باستعادة “إسرائيل” مواقع جبل الشيخ عشية دخول وقف النار حيز التنفيذ.
18 تشرين الأول: دوريات ونيران محدودة
تصف الرواية الرسمية للقوات المسلحة الأردنية يوم 18 تشرين الأول بأنه يوم تحركت فيه دوريات سورية وقوات منقولة جوا لمهاجمة مدفعية معادية، بينما عمل الطرفان على تحسين مواقعهما خلال ساعات النهار.
لا تظهر في هذا السجل معركة مدرعة واسعة أو تغير كبير في خطوط السيطرة؛ كانت الجبهة في حالة ترقب، يحاول فيها كل طرف تقوية مواضعه ومراقبة تحركات الخصم قبل جولة جديدة.
تكمن الأهمية العملياتية لهذه الأنشطة في استمرار الضغط على المواقع النارية “الإسرائيلية”، وفي منع تحول الهدوء النسبي إلى حرية حركة كاملة للقوات التي تمسك بمنطقة الاختراق.
19 تشرين الأول: هجوم مضاد ونجاح أولي
في اليوم التالي، شنت قوات أردنية هجوما من منطقة تل الحارة باتجاه تل مسحرة وقرية جبا، مع تحرك جزء من القوة نحو أم باطنة لمساندة قوة سورية.
تقول الرواية إن التقدم بلغ ستة إلى سبعة كيلومترات، ووصلت القوات إلى مواقع شمال غربي تل مسحرة.
لكن التقدم لم يتحول إلى مكسب ثابت، فبحسب السجل الأردني، لم تتقدم القوات العراقية على الجناح الأيمن بالقدر الذي يحمي القوة الأردنية، ما جعل جناحي الهجوم عرضة لهجمات مضادة وضغط جانبي، ومع حلول الظلام تراجعت القوات الأردنية بعد تكبدها خسائر.
وتتباين رواية ذلك اليوم في التقارير المعاصرة، حيث وصف تقرير استخباراتي أميركي مؤرخ في 20 تشرين الأول النشاط على الجبهة السورية بأنه منخفض، ونقل عن مسؤول “إسرائيلي” قوله إن هجوما أردنيا متوقعا لم يقع.
20 تشرين الأول: هدوء نسبي لا يعني استقرارا
تسجل الرواية الأردنية أن القتال في 20 تشرين الأول اقتصر نسبيا على تبادل نيران المدفعية والدبابات من مواقع ثابتة، وأن القوات رصدت نحو ثلاثين دبابة “إسرائيلية” ومجنزرات شمال تل عنتر وجنوبه.
ويبدو هذا اليوم أقرب إلى مرحلة مراقبة وإعادة تنظيم بعد هجوم اليوم السابق، لا إلى توقف كامل للعمليات.
في الحروب المدرعة، لا يعني انخفاض وتيرة الاشتباك أن الوحدات خرجت من المعركة، فقد يكون الهدوء فرصة لإعادة التموضع، وتعويض النقص، وتقدير اتجاه الهجوم التالي.
وعلى الجبهة السورية كان السؤال فيما إذا كانت “إسرائيل” ستواصل توسيع مواقعها، أم ستوجه جهدها إلى أهداف ذات قيمة رصدية وعملياتية أعلى في الشمال.
جبل الشيخ يعود إلى مركز المعركة
في 21 تشرين الأول، تذكر الرواية الأردنية أن القوات العربية فتحت النار مع أول ضوء على نقاط مسيطرة أمامها، فيما حشدت القوات “الإسرائيلية” قواتها تمهيدا لاحتلال مرصد جبل الشيخ.
لم يكن الجبل مجرد موقع مرتفع؛ حيث منح مرصده قيمة كبيرة للرصد ومتابعة الحركة في الجبهة الشمالية، وهو ما يفسر إصرار “إسرائيل” على استعادته بعد أن سيطرت القوات السورية عليه في بداية الحرب.
بدأت عملية “حلوى” “الإسرائيلية” لاستعادة القمة في ليلة 21–22 تشرين الأول، ويذكر السجل “الإسرائيلي” أن القتال في الموقع استمر ساعات، وأن العلم “الإسرائيلي” رُفع في الموقع عند الساعة 10:38 صباح 22 تشرين الأول.
وتقول وزارة الدفاع الإسرائيلية إن العملية انتهت بمقتل 59 جنديا وإصابة 83، ما يعكس كلفة الهجوم “الإسرائيلي” على الجبل، وإن كانت هذه الأرقام صادرة عن الجهة المشاركة في القتال.
في المقابل، يصف السجل الأردني القتال في 22 تشرين الأول بأنه استمر بنيران المدفعية، وأن العمليات” الإسرائيلية” واجهت دفاعا شديدا حتى ساعات ما بعد الظهر، حيث تمكنت من احتلال أهداف على جبل الشيخ.
لا تسمح هذه الروايات بتعميم نتيجة الجبل على كل الجبهة؛ خسارة موقع ذي قيمة استراتيجية كانت ضربة ميدانية سورية، لكنها لم تعنِ توقف القتال في باقي القطاعات أو انتهاء قدرة القوات السورية على الصمود.
وقف النار: قرار دولي وجبهة لم تهدأ فورا
تزامن القتال مع تصاعد الجهود الأميركية والسوفياتية لوقف الحرب، وفي 22 تشرين الأول، تبنى مجلس الأمن القرار 338، داعيا أطراف القتال إلى وقف النار وإنهاء النشاط العسكري خلال مدة لا تتجاوز 12 ساعة من صدور القرار، مع بدء تنفيذ القرار 242 والمفاوضات.
لكن القرار لم ينهِ المعارك ميدانيا في لحظته؛ واستمر القتال في قطاعات مختلفة، وأعلنت سوريا قبولها وقف النار في 23 تشرين الأول، فيما سجلت مصادر متابعة استمرار الاشتباكات بعد ذلك، خصوصا في منطقة جبل الشيخ.
حصيلة الأيام الأخيرة
من 18 إلى 22 تشرين الأول، واصلت القوات السورية العمل على تثبيت دفاعاتها، وسجلت الجبهة دوريات وهجمات مضادة ومشاركة عربية في القتال.
حقق الهجوم الأردني تقدما أوليا في 19 تشرين الأول، لكنه لم يصمد بعد انكشاف الجناح وتأخر المحور العراقي، فيما انتهى الصراع على جبل الشيخ باستعادته “إسرائيليا” بعد معركة مكلفة.
كانت الأيام الأخيرة مرحلة صعبة فرضت فيها خسارة مرصد مهم وتراجع هجمات مضادة، مع استمرار القوات السورية في الدفاع والتنسيق مع حلفائها حتى لحظة الانتقال إلى وقف النار.
حسّنت “إسرائيل” مواقعها في نهاية الحرب، لكنها احتاجت إلى قتال متواصل وهجمات محددة لتثبيت مكاسبها؛ أما صمود الجبهة السورية، فيُقاس بما واصلته من عمليات وبقدرتها على البقاء طرفا فاعلا في الميدان والتفاوض.
من تثبيت الجبهة إلى وقف إطلاق النار
خط زمني لمعركة الجولان من 18 إلى 22 تشرين الأول 1973: هجمات مضادة، إعادة تموضع، ثم القتال على جبل الشيخ.
18 تشرين الأول دوريات وتحسين المواقع
يسجل التاريخ الرسمي للقوات المسلحة الأردنية تحرك دوريات سورية وقوات منقولة جوا لمهاجمة مدفعية معادية، فيما عمل الطرفان على تحسين مواقعهما.
لا يورد السجل حصيلة تفصيلية للهجوم أو تغيرا واسعا في خطوط السيطرة.
19 تشرين الأول هجوم مضاد وخلاف في الروايات
تذكر الرواية الأردنية هجوما من تل الحارة باتجاه تل مسحرة وجبا، وتحركا نحو أم باطنة لمساندة قوة سورية. وتقول إن القوة تقدمت ثم تراجعت مع انكشاف جناحيها وتأخر المحور العراقي.
أما تقرير استخباراتي أميركي معاصر فنقل تقديرا إسرائيليا مختلفا عن الهجوم المتوقع. لذلك تبقى تفاصيل حجم التقدم ونتيجته موضع اختلاف بين المصادر.
20 تشرين الأول هدوء نسبي وتبادل نيران
يصف السجل الأردني اليوم بأنه هدوء نسبي، اقتصر فيه النشاط على تبادل نيران المدفعية والدبابات من مواقع ثابتة، مع رصد تحركات مدرعة إسرائيلية قرب تل عنتر.
لم يكن الهدوء دليلا على انتهاء القتال؛ فقد بقي الطرفان يراقبان المحاور ويستعدان لجولة جديدة.
21 تشرين الأول الاستعداد لمعركة القمة
يسجل المصدر الأردني فتح القوات العربية النار على نقاط مسيطرة مع أول ضوء، بالتزامن مع حشد إسرائيلي تمهيدا للهجوم على مرصد جبل الشيخ.
أهمية الموقع مرتبطة بارتفاعه وقدرته على الرصد ومتابعة الحركة في شمال الجبهة.
22 تشرين الأول جبل الشيخ وقرار وقف النار
انتهت العملية الإسرائيلية على جبل الشيخ باستعادة مواقع عند القمة، بعد قتال وصفته الروايات الأردنية والإسرائيلية بأنه عنيف ومكلف.
في اليوم نفسه صدر قرار مجلس الأمن 338 داعيا إلى وقف إطلاق النار خلال مدة لا تتجاوز 12 ساعة. لكن صدور القرار لم يوقف القتال فورا في جميع القطاعات؛ وأعلنت سوريا قبولها في 23 تشرين الأول، مع استمرار الاشتباكات في بعض المواقع.
الحصيلة: حافظت القوات السورية وحلفاؤها على القدرة على القتال وشن هجمات مضادة، لكن هجوم 19 تشرين الأول لم يثبت مكاسبه، وخسرت سوريا مواقع جبل الشيخ قبل الانتقال إلى وقف النار.
مصادر مختارة: التاريخ الرسمي للقوات المسلحة الأردنية، تقرير CIA المؤرخ في 20 تشرين الأول 1973، أرشيف وزارة الدفاع الإسرائيلية عن معركة جبل الشيخ، قرار مجلس الأمن 338.

