انتقال من القتال على الاختراق إلى معركة الانسحاب
دخلت معارك الجولان مرحلة جديدة في 10 تشرين الأول 1973، فالمهمة السورية باتت في منع “الهجوم الإسرائيلي” المضاد من تحويل التقدم في الجنوب والوسط إلى انهيار شامل، وإخراج الوحدات المتقدمة من مواقع باتت مهددة بالتطويق.
في المقابل، سعت “إسرائيل” إلى إنهاء وجود القوات السورية غرب خط وقف إطلاق النار، ثم ترتيب قواتها لاستئناف الهجوم باتجاه الأراضي السورية في اليوم التالي.
كان اليوم الخامس يمثل خسارة ميدانية سورية، فاستعادة “إسرائيل” السيطرة على معظم المواقع التي دخلتها القوات السورية، بينما بقيت مواقع سورية في منطقة كتف جبل الشيخ خارج سيطرتها.
تكشف تفاصيل اليوم عن فارق مهم بين استعادة خط ما قبل الحرب وبين تدمير الجيش المقابل أو إخراجه من المعركة.
الحصينية: إغلاق الجيب ودفع القوات شرقا
استؤنف “الهجوم الإسرائيلي” صباحا في محيط الحصينية، حيث كانت وحدات من الفرق السورية الأولى والخامسة والتاسعة تواجه خطر انغلاق طرق الانسحاب.
تحركت “الفرقة الإسرائيلية” 210 نحو مرتفعات تل حزقة، بينما ضغطت الفرقة 146 على القوات السورية من الجنوب والغرب، وتصف وزارة الدفاع الإسرائيلية الخطة بأنها عملية كماشة، هدفها تصفية الجيب السوري وتأمين خط وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى مرحلة أخرى من القتال.
في هذا القطاع، لم تكن أهمية التلال منفصلة عن شبكة الطرق، فالسيطرة على المرتفعات مكنت “القوات الإسرائيلية” من الاقتراب من محاور الحركة السورية ومراقبتها، فيما دفع الضغط من أكثر من اتجاه الوحدات السورية إلى التحرك شرقا.
تقول “الرواية الإسرائيلية” إن القوات السورية انسحبت من منطقة الحصينية، وإن أغلب محاور تقدمها السابقة أصبحت تحت السيطرة فتم استعادة الأرض وإجبار القوات السورية على التراجع إلى ما وراء خط وقف إطلاق النار.
لم تتحول كل محاولة إسرائيلية إلى نجاح، فبحسب “وزارة الدفاع الإسرائيلية”، استولت القوات على تل الجوخدار وتل الفرس، لكنها لم تتمكن من تثبيت موطئ قدم في تل كودنة، رغم محاولات الفرقة 146 التقدم إليه، وهذا الأمر يبين أن الانسحاب السوري لم يجعل الأرض مفتوحة أمام “القوات الإسرائيلية” في كل اتجاه، وأن المقاومة بقيت مؤثرة عند بعض المواقع.
القنيطرة وخط وقف إطلاق النار
امتد الضغط إلى القطاع الشمالي ومحيط القنيطرة، وتذكر دراسة استخباراتية أميركية لاحقة أن “الفرقة الإسرائيلية” 36 استعادت المدينة وأمسكت بخط 1967 شمالها، فيما اقتربت الفرقة 210 من الخط جنوب القنيطرة.
في أقصى الشمال، تمركزت “الوحدات الإسرائيلية” على امتداد الخط باتجاه جبل الشيخ، لكنها لم تستعد الموقع السوري على كتف الجبل، المعروف في السجلات الإسرائيلية بالموقع 102.
تحدد هذه التفاصيل ضبط معنى “استعادة الجولان”، حيث استرجعت “إسرائيل” معظم الهضبة التي فقدت منذ 6 تشرين الأول، لكنها لم تستعد كل النقاط.
يؤكد تقرير لـ”الجيش الإسرائيلي” أن القوات السورية عادت إلى مواقعها الدفاعية شرقي خط وقف إطلاق النار، باستثناء موضع كتف جبل الشيخ الذي بقي بيد السوريين.
ما الذي أخبرتنا به التقديرات في حينه؟
لا تتطابق صورة الميدان في التقارير المعاصرة تماما مع الرواية التي تبلورت لاحقا، وفي تقرير استخباراتي أميركي أُعد مساء 10 تشرين الأول، قيل إن “القوات الإسرائيلية” دفعت السوريين من القنيطرة باتجاه خط 1967، لكن واضعي التقرير أشاروا إلى أن واشنطن لم تكن متأكدة بعد من عبور القوات السورية الخط بالكامل.
أما الروايات العسكرية اللاحقة فتصف انسحاب آخر القوات السورية من معظم الجولان، مع استثناء مواضع جبل الشيخ، ويعكس هذا الفارق صعوبة متابعة جبهة متحركة، إضافة إلى تأخر وصول المعلومات الميدانية إلى غرف التقدير.
كما تشير دراسة استخباراتية أميركية لاحقة إلى أن القوات السورية استهلكت كثيرا من احتياطها خلال الأيام السابقة، وأن “الجيش الإسرائيلي” استطاع إدخال مزيد من القوات المدرعة إلى المعركة، ما يوضح كيف تبدل ميزان القدرة على الاستمرار، فالوحدات السورية التي خاضت قتالا متواصلا لم تكن في وضع يسمح لها بتعويض خسائرها وإعادة بناء هجوم واسع في الجنوب، بينما كانت “إسرائيل” تنقل احتياطها وتعيد تنظيم فرقها على الجبهة.
من استعادة الخط إلى التحضير للهجوم
بحلول نهاية 10 تشرين الأول، أتمت القوات الإسرائيلية انتشارها على خط وقف إطلاق النار استعدادا لمواصلة القتال.
توضح المصادر العسكرية “الإسرائيلية” والأميركية أن عبور الخط والتقدم داخل الأراضي السورية بدأ في 11 تشرين الأول، ما يضع اليوم الخامس في سياقه الصحيح.
خسرت القوات السورية معظم مكاسبها الميدانية غرب الخط، وتراجعت تحت ضغط هجوم منظم وظروف استنزاف قاسية، لكن الجيش السوري لم يختف من المعركة، ولم تستعد “إسرائيل” كتف جبل الشيخ.
اضطرار “القوات الإسرائيلية” إلى تخصيص يوم كامل لاستكمال استعادة مواقعها وإعادة الانتشار يبين أن التراجع السوري لم يكن نتيجة انهيار فوري، بل حصيلة قتال استمر أياما وتطلب احتياطا وحشدا متدرجا.
خطّ استُعيد ومعركة بقيت مفتوحة
خسر الجيش السوري في 10 تشرين الأول معظم المواقع التي تقدم إليها في بداية الحرب، لكنه لم يخرج من القتال.
تحت ضغط الهجوم المدرع والجوي، تراجعت وحداته نحو خطوطها، بينما بقي موضع على كتف جبل الشيخ خارج السيطرة “الإسرائيلية”، فهناك تراجع مؤلم وليس انهيارا شاملا.
وفي اليوم التالي، انتقل القتال إلى مرحلة جديدة داخل الأراضي السورية، فيوم 10 تشرين الأول لم يكن خاتمة، بل كنقطة تحول دفعت فيها سوريا ثمنا ميدانيا كبيرا، فيما بقيت المعركة مفتوحة.
جبهة الجولان | 10 تشرين الأول 1973
اليوم الخامس: استعادة معظم المواقع وبقاء موضع عند جبل الشيخ
اضغط على أحد المحاور لمراجعة حصيلة اليوم: تراجع القوات السورية من مواقع متقدمة، واستعادة إسرائيل معظم خطها السابق، مع بقاء موقع سوري في كتف جبل الشيخ.
ضغط متواصل لدفع القوات السورية شرقا
استكملت الفرقتان الإسرائيليتان 146 و210 هجومهما في محيط الحصينية، مستهدفتين مواقع القوات السورية ومحاور انسحابها.
الحصيلة: خسرت القوات السورية معظم مواقعها المتقدمة في الجنوب والوسط، وانسحبت نحو خطوطها شرقي خط وقف إطلاق النار.
استعادة القنيطرة وبقاء موضع سوري عند كتف الجبل
امتد القتال إلى القطاع الشمالي، حيث استعادت القوات الإسرائيلية القنيطرة ومواقع على خط 1967، بينما بقي موضع سوري في منطقة كتف جبل الشيخ خارج سيطرتها.
الدلالة: استعادت إسرائيل معظم المواقع التي خسرتها في الأيام الأولى، لكنها لم تستعد كل النقاط على الجبهة.
بين تقرير المساء والحصيلة اللاحقة
الخلاصة: كان 10 تشرين الأول يوما خسر فيه الجيش السوري معظم مكاسبه الميدانية غرب الخط، لكنه لم يخرج من القتال ولم يفقد كل مواضعه.
الرسم تخطيطي تحليلي، وليس خريطة للمواقع أو المسافات.

